ابن خلكان

مقدمة 39

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولده « الأكبر » مما يدل على أنه رزق أولادا آخرين ولكنا لا نعرف شيئا عنهم ؛ ومن إشارة لابن المؤلف نعلم أن والده كان يقطن حينئذ بحارة الباطلية بخط الجامع الأزهر « 1 » . وتحتجب عنا أخباره بعد ذلك بضع سنوات ، حتى 24 شوال سنة 656 عندما عمّ القاهرة مرض لم يكد يسلم منه أحد ؛ ولم يكن هذا المرض قاصرا على القاهرة ، فإنه كان أيضا قد انتشر في ديار الشام ومات بسببه خلق كثير « 2 » ؛ وبسببه لزم ابن خلكان الفراش . وبعد حوالي عشرة أيام من بدء انتشاره وصلته الأخبار بأنه فقد صديقا من أقرب أصدقائه إلى نفسه وهو البها زهير ، فلما أبلّ من مرضه مضى إلى تربته وقرأ عنده شيئا من القرآن الكريم وترحم عليه « 3 » ؛ وفي العام نفسه ، بل وفي اليوم الذي قضى البها زهير فيه نحبه ، توفي شخص آخر ، كان يحظى من ابن خلكان بكل تقدير واحترام وذلك هو شيخه عبد العظيم المنذري . وقبل انتشار المرض ، ومن بعد انزياح ظله ، كان ابن خلكان قد أخذ يشغل نفسه بتأليف كتاب في التراجم ، وهو ما سأتحدث عنه في موضع آخر . وجاء الانتصار في عين جالوت ، ثم مقتل قطز ، بطل تلك المعركة ، محققا الفرصة لتولي الظاهر بيبرس الحكم ؛ وبمجيئه يدخل ابن خلكان في دور جديد ، إذ وقع عليه اختيار الظاهر ليكون قاضيا للقضاة في ديار الشام ، ولا بد من أن يكون ابن خلكان النائب قد لفت إليه انتباه رجال الدولة بكفايته ومزاياه حتى يرشح لمثل هذا المنصب ؛ كان القاضي بالشام هو نجم

--> - السيرة وأنه كان ذا تأثير على أبيه ؛ وكنيته أبو الفتح ، ولقبه كمال الدين ( الدرر الكامنة 5 : 143 والوفيات 4 : 157 الحاشية ) . ( 1 ) الوفيات 4 : 258 ( الحاشية ) وانظر الخطط 2 : 8 حيث يقول إن حارة الباطلية احترقت سنة 663 ؛ وفي هذا التاريخ كان ابن خلكان بدمشق ، وهذا يعني شيئين : أنه فقد داره إن كان له ثمة دار يمتلكها ، وأنه حين عاد إلى القاهرة بعد عزله وجد لنفسه مسكنا جديدا في حارة أخرى . ( 2 ) السلوك 1 / 2 : 410 . ( 3 ) الوفيات 2 : 338 .